المياه البيضاء الشيخوخية: تعريفها، أنواعها وعلاجها

Dr. Ramy Riad

بقلم

دكتور رامي رياض

تساهم عدسة العين في 30% من قوة تركيز العين وهي الجزء المسؤول عن تركيز الضوء على الشبكية مما يسمح لنا بالرؤية على مختلف المسافات سواء البعيدة أو القريبة، وبهذا فإن أي خلل في العدسة قد يؤثر على حدة النظر ووضوح الرؤية، وتُعد المياه البيضاء التي تصيب عدسة العين من أكثر أمراض العيون شيوعاً خاصةً المياه البيضاء الشيخوخية ومن أكثر العوامل المسببة للعمى في العالم، فما هي المياه البيضاء الشيخوخية وعلاجها؟

 

ما هي المياه البيضاء الشيخوخية؟

المياه البيضاء الشيخوخية هيّ عتامة عدسة العين المرتبطة بتقدم السن، ويرجع تكوّن هذه العتامات غالباً إلى تحلل بروتينات العدسة واضمحلالها مع الوقت فتفقد العدسة شفافيتها، وبالتالي لا يمر الضوء إلى الشبكية، وقد تعمل الأمراض المرتبطة بالسن مثل مرض السكريّ وارتفاع ضغط الدم وكذلك بعض العوامل المحيطة مثل السموم والإشعاعات على زيادة سرعة تحلل بروتينات العدسة مما يزيد من احتمالية الإصابة بالمياه البيضاء الشخوخية، هذا بالإضافة إلى تصلب نواة العدسة وإصفرارها مع السن.

ما هى مراحل تطور المياه البيضاء الشيخوخية؟

تتطور المياء البيضاء الشيخوخية عادةً ببطء ولا يلاحظها المريض لأنها غير مؤلمة، وتبدأ المياه البيضاء بعاتمة أجزاء صغيرة من عدسة العين وتنتشر بعد ذلك على عدسة العين بأكملها، ومن الأعراض التي قد يلاحظها المريض هي الرؤية الغير واضحة، وعلى هذا الأساس تتدرج المياء البيضاء الشيخوخية على ثلاث مراحل وهم:

 

المياه البيضاء الشيخوخية الأولية: تبدأ عدسة العين في هذه المرحلة في فقدان شفافيتها تدريجياً وبالتالي تصبح الرؤية غير واضحة وضبابية إلى حد ما وتكون العتامة على عدسة العين غير كاملة.

المياه البيضاء الشيخوخية الكاملة: تصبح عدسة العين في هذه المرحلة سميكة وتنتشر العتامة لتغطى العدسة بأكملها مما يؤثر على وضوح الرؤية ويسبب تدهور حاد في حدة النظر.

المياه البيضاء الشيخوخية المتأخرة: تنكمش حافظة العدسة في هذه الرحلة المتأخرة ويتصلب محتواها، وتتحول الطبقة الخارجية من العدسة إلى سائل في الكثير من الحالات.

المياه البيضاء الشيخوخية - Ramy Raiad

ما هي أنواع المياه البيضاء الشيخوخية؟

وتنقسم المياه البيضاء الشيخوخية إلى ثلاثة أنواع على حسب تركيب عدسة العين وموقع العتامات المتكونة، وقد يعاني المريض من نوع واحد أو من نوعين سوياً مما يشكل عائقاً في تصنيف المياه البيضاء الشيخوخية، وفيما يلي كل نوع على حدا:

”وتعد المياه البيضاء التي تصيب العدسة من أكثر أمراض العيون شيوعاً ومن أكثر العوامل المسببة للعمى في العالم خاصةً المياه البيضاء الشيخوخية“

١- مياه بيضاء شيخوخية على مركز عدسة العين:

تنتج العدسة ألياف جديدة مع نموها وتدفع الألياف القديمة إلى مركز العدسة مكونة النواة، وتبدأ نواة العدسة مع تقدم السن بالتصلب بسبب تراكم الألياف القديمة ويصفر لونها خاصة بعد سن ال 45، فتزداد قوة تركيز العدسة مما يسبب قصر النظر، ولذلك قد يلاحظ الكثير من المرضى عدم احتياجهم للنظارات الطبية أثناء القراءة اعتقاداً منهم أن حدة نظرهم قد تحسنت وتسمى هذه الظاهرة بالرؤية الثانية والتي بعدها تتدهور حدة النظر مرةً أخرى، ويسبب اصفرار العدسة عدم قدرة المريض على تمييز الألوان ورؤيتها باهتة، ويعد هذا النوع الأكثر انتشاراً ويتطور ببطء على مر السنين.

٢- مياه بيضاء شيخوخية على قشرة عدسة العين:

القشرة هي الطبقة الخارجية المحيطة بمركز أو نواة العدسة، وتظهر العتامات في هذا النوع على قشرة العدسة، وقد ينتشر بعد ذلك إلى نواة العدسة، ولذلك غالباً ما يظهر هذا النوع مع النوع الأول مما يسبب تدهور حاد في الرؤية، وتحدد المسافة بين العتامة القشرية ونواة العدسة مدى تأثر الرؤية، ويختلف تطور الحالة من عدة أشهر إلى سنوات، وأكثر الأعراض شيوعاً لهذا النوع هو ظهور هالات ضوء خاصةً ليلاً حول أعمدة النور أو مصابيح السيارات أثناء القيادة.

٣- مياه بيضاء على الغلاف الخلفي لعدسة العين:

تتكون العتامات في هذا النوع في الجزء الخلفي من القشرة مباشرة تحت حافظة العدسة، وغالباً ما يظهر هذا النوع في المرضى الأصغر سناً مقارنةً بالنوعين السابقين، وغالباً ما يختلف تدهور الحالة ولكنه أسرع بصفة عامة من النوع الأول، ويظهر أيضاً في مرضى السكريّ الذين يُعالجون من استسقاء بقعة الشبكية بحقن دواء معين.

ما هيّ العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بالمياه البيضاء الشيخوخية؟

يعد السن العامل الأساسي وراء ظهور المياه البيضاء الشيخوخية، ولكن هناك بعض العوامل الأخرى التي تزيد من فرص الإصابة بها إلى جانب السن وهم:

    – مرض ارتفاع ضغط الدم

    – مرض السكريّ

    – التدخين

    – السمنة المفرطة

    – التعرض للإشعاع

    – التعرض لأشعة الميكروويف

    – التعرض الممتدد للأشعة الفوق البنفسجية

    – نقص اليود

    – عوامل وراثية

    – إصابات العين

    – حساسية العين

    – الاستعمال الممتدد للاستيرويد

كيف تعالج المياه البيضاء الشيخوخية؟

ويعد التدخل الجراحي هو الحل الوحيد الفعّال لعلاج المياه البيضاء الشيخوخية بسبب عدم وجود علاج دوائي للمياه البيضاء بأنواعها، وهي من أكثر الجراحات انتشاراً في العالم وتتميز بمعدلات نجاح عالية، ويمكن أن تُجرى الجراحة في أي مرحلة من مراحل المياه البيضاء الشيخوخية، ويرجع تحديد موعد الجراحة إلى طبيب العيون المختص على حسب حالة المريض، وتجرى هذه الجراحة في العيادات الخارجية تحت تأثير التخدير الموضعي، وأصبح الهدف من هذه الجراحة ليس فقط إزالة المياه البيضاء بل استبدال العدسة المصابة بعدسة سليمة مما يمنح المريض حدة نظر جيدة ويقلل من اعتماده على النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة، وتختلف الجراحة على حسب التقنية المستخدمة وتنقسم إلى ثلاثة أنواع:

 

تفتيت العدسة (الفاكو):

وهي من أكثر أنواع الجراحات انتشاراً لعلاج المياه البيضاء الشيخوخية، وفيها يستخدم طبيب العيون موجات صوتية لتفتيت العدسة المصابة إلى أجزاء صغيرة يسهل سحبها خارج العين باستخدام أداة شفط طبية.

 

استخراج العدسة الكلي:

تُستخرج العدسة المصابة بأكملها من خلال شق جراحي يصنعه طبيب العيون، وتكون هذه الجراحة أقل استخداماً عن تفتيت العدسة وذلك لأنها تحتاج إلى شق جراحي، ولكنها مفيدة في حال كانت عتامات العدسة صلبة جداً ويصعب تفتيتها.

 

استخراج العدسة بالليزر:

مؤخراً بدأ تطبيق ليزر الفيمتو ثانية المستخدم في عمليات الليزك و زراعة القرنية في جراحات استخراج المياه البيضاء، ومازالت هذه التقنية تعتمد على استخراج العدسة المعتمة بنفس طريقة الفاكو ولكن يُستخدم الليزر بدلاً من الخطوات اليدوية التي يقوم بها طبيب العيون كصنع الشق الجراحي في العين.

المياه البيضاء الشيخوخية - Ramy Raiad

ما هي أعراض المياه البيضاء الشيخوخية؟

بما أن المياه البيضاء تُعرف كعتامات على عدسة العين، فغالباً ما يكون العرض الرئيسي للمياه البيضاء الشيخوخية هو تدهور حدة النظر، وفيما يلي أكثر الأعراض شيوعاً:

 

    – رؤية ضبابية أو غير واضحة وكأن المريض ينظر من خلال زجاج غير نظيف سواء على مسافات بعيدة أو قريبة

    – هالات حول أعمدة النور أو مصابيح السيارات

    – صعوبة في الرؤية الليلية وخاصةً القيادة ليلاً

    – عدم القدرة على تمييز الألوان ورؤية الألوان باهتة

    – زيادة قصر النظر وظاهرة الرؤية الثانية

    – مشكلة في تقديرالمسافات والأعماق مثل مدى ارتفاع الدرج أو الرصيف أو مدى عمق حوض الاستحمام

    – صعوبة قراءة علامات الطريق

    – صعوبة الرؤية في الضوء الساطع خاصةً أشعة الشمس الساطعة

    – التغيير المتكرر لقياسات النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة

    – الرؤية المزدوجة أو رؤية خيالات عند استخدام العين المصابة.

هل تعانى من مشاكل فى العين؟

 

تختلف أعراض المياه البيضاء الشيخوخية من شخص إلى آخر وعلى حسب نوعها، فإذا كنت قد لاحظت أي من الأعراض التي تم ذكرها سابقاً أو لديك أي من العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بالمياه البيضاء الشيخوخية، استشر الدكتور رامي رياض لمعرفة نوع المشكلة وعلاجها.

احجز موعد الآن

مقالات لها علاقة

Share This