كيف تتم عملية الإبصار؟

تعتمد عملية الإبْصار على ظاهرة فيزيائية معروفة بانكسار الضوء، ومع ذلك تُعد عملية الإبْصار عملية معقدة للغاية، ولذلك فإن تكوين العين معقد كفاية ليسمح لها أن تؤدي هذه الوظيفة بكفاءة، فتتكون العين من العديد من الطبقات، كلٌ منها مسؤول عن وظيفة معينة، فالقرنية هي أول طبقة تواجه الضوء وتُشكّل الجزء الأمامي من العين، ووظيفتها جمع أشعة الضوء وتركيزها على الشبكية بمساعدة العدسة والتي تقع خلف القرنية مباشرةً وتتغير في الشكل على حسب قرب وبُعد الجسم المراد رؤيته بفضل خواصها المطاطية، فهي تتسطح لو كان الجسم بعيداً وتتقوس لو كان قريباً، أما الشبكية والتي تقع فى خلف العين فتحفّزها أشعة الضوء الساقط عليها فتبعث إشارات للمخ والذي بدوره يترجم أشعة الضوء إلى صور واضحة، وتنظّم حدقة العين كمية أشعة الضوء المارة عبر العين، فتنقبض فى حال كان الضوء ساطع وتتمدد فى حال كان الضوء خافتاً لتلتقط أشعة ضوء أكثر، وتتحكم القزحية وهى الجزء الملون من العين فى حجم الحدقة.

ما هي عيوب الإبْصار وأسبابها؟

تُعتبر عيوب الإبْصار من أكثر اضطرابات العين انتشارا فى العالم ومن الأسباب الرئيسية لفقدان البصر، وتشمل عيوب الإبْصار أى خلل فى عملية الإبْصار وفشل العين في تركيز صور الأجسام المحيطة فتصبح الرؤية مشوشة وغير واضحة، وتختلف أسباب عيوب الإبْصار وتندرج تحت ثلاثة أقسام:

درجة تقوس العدسة

تتمتع العدسة بخواص مطاطية لكي تغير درجة تقوسها على حسب قرب وبعد الجسم المراد رؤيته، وتسمى هذه العملية بالتكيّف، ولكن مع السن تقل خواص العدسة المطاطية وتفقد العدسة قوتها على تركيز الصورة.

درجة تقوّس القرنية

تجمع القرنية وهي الطبقة الشفافة أمام العين أشعة الضوء المارة داخل العين وتساهم أيضاً فى قوة تركيز العين، ولذلك فأي خلل فى شكل القرنية يمكن أن يسبب ما يسمي بالأستيجماتيزم وهو عيب من عيوب الإبْصار وينتج عنه رؤية غير واضحة ومشوشة.

طول مقلة العين

إذا كان طول مقلة العين من الأمام إلى الخلف أطول من الطبيعي فإن الضوء سيتركز على نقطة أمام الشبكية بدلاً من عليها وهو ما يسمى بقصر النظر، أما في حال كان طول المقلة أقصر من الطبيعي فإن الصورة لا تتركز كفاية وهو ما يدعى بطول النظر.

ما هى أنواع عيوب الإبْصار؟

 

تندرج عيوب الإبْصار تحت أربعة أقسام على حسب نوع الخلل:

قصر النظر

 

يعاني مرضى قصر النظر من صعوبة في رؤية الأجسام البعيدة وقراءة علامات الطريق البعيدة، وذلك لأن أشعة الضوء المنكسرة تتجمع فى نقطة أمام الشبكية لأن المسافة بين القرنية والشبكية أطول من الطبيعي، وتستطيع العين في حالة قصر النظر أن ترى الأجسام القريبة بوضوح، فلا تواجه مشكلة فى القراءة أو استخدام الحاسوب أو مشاهدة التلفزيون من مسافة قريبة، وتصاحب قصر النظر أعراض مثل الرؤية المشوشة أو صداع وإجهاد العين، ويُشخّص قصر النظر باستخدام فحص العين الدوري ويُعالج بالعدسات اللاصقة أو النظارات أو بالجراحات التصحيحيّة لعيوب الإبْصار، ويُعد قصر النظر من أكثر عيوب الإبْصار انتشاراً ويتأثر به حوالي 22% من الأشخاص حول العالم.

الأستيجماتيزم (اللابؤرية)

 

القرنية شكل كروي مثل كرة السلة مما يسمح لها بتركيز الضوء الداخل الى العين عند الشبكية بالضبط، وينشأ الأستيجماتيزم نتيجة خلل في شكل القرنية وليس طول مقلة العين على عكس قصر أو طول النظر، فقد تتقوس القرنية بدرجات زيادة عن الطبيعي مما يسبب خطأ في انكسار الضوء على الشبكية، فتتكون صور مشوشة وغير واضحة، وفي بعض الأحيان يسبب الخلل فى شكل العدسة نفس المشكلة، وتكون الرؤية مشوشة وغير واضحة فى الحالتين، هذا بالإضافة إلى تركيز العين الزائد في محاولة لرؤية الأجسام بوضوح أكثر مما يسبب صداع وإجهاد وإرهاق العين، وقد يعاني المريض من الأستيجماتيزم مع أو بدون قصر أو طول نظر، ويشخص الأستيجماتيزم بفحص العين الدوري ويمكن علاجه بالعدسات اللاصقة أو النظارات أو بالجراحات التصحيحيّة لعيوب الإبْصار.

طول النظر

 

تستطيع العين المصابة بطول النظر أن ترى أحياناً الأجسام البعيدة جيداً ولكن تجد صعوبة في التركيز على الاجسام القريبة، وذلك لأن أشعة الضوء المنكسرة تتجمع في نقطة أبعد من الشبكية لأن المسافة بين القرنية والشبكية أقصر من الطبيعي، ويعاني المريض من رؤية مشوشة مصحوبة بصداع وإجهاد وإرهاق العين، ويُشخّص طول النظر أيضاً بفحص العين الدوري ويُعالج بالعدسات اللاصقة أو النظارات أو بالجراحات التصحيحيّة لعيوب الإبْصار، ومع أن الكثير من الأطفال يكونون مصابين بطول النظر فى السنوات الأولى من العمر إلا أن المشكلة عادة ما تتحسن مع النمو حيث أن المسافة بين القرنية والشبكية تزداد طولاً وبالتالي تتجمع أشعة الضوء فى المكان الصحيح.

طول النظر الشيخوخي

 

تتميز عدسة العين بخواص مطاطية تسمح لها أن تغير درجة تقوسها لتتناسب مع مسافة الجسم الموجود فى مرمى البصر، ولكن تفقد العدسة هذه الخاصية المطاطية مع السن تدريجياً، ويعتبر طول النظر الشيخوخي نتيجة طبيعية لتقدم السن، وتبدأ صعوبات الإبْصار فى منتصب العمر، ولكن تختلف درجة التدهور من شخص إلى آخر، وقد يظهر طول النظر الشيخوخي مع عيوب الإبْصار الأخرى، ويعاني مرضى طول النظر الشيخوخي من صعوبة التركيز على الأجسام القريبة وقراءة الرقع الملصوقة على العلب ونجد المريض يعدّل المسافة بين والعين والجسم المراد قرأته أو رؤيته يدوياً، وقد تصاحب طول النظر الشيخوخي أعراض مثل الصداع وإجهاد العين، ويُشخص طول النظر الشيخوخي أيضاً بالفحص الدوري، و غالباً ما تكون النظارات هي العلاج المناسب لهذه الحالة.

ما هي العوامل التي تزيد من احتمالية الإصابة بعيوب الإبْصار؟

  • العوامل الوراثية: تزداد نسبة الإصابة بعيوب الإبْصار إذا كان أي من الوالدين يعاني منها.
  • السن: : كلاً من الأطفال والكبار عرضة للاصابة بعيوب الإبْصار، وقد يولد بعض الأطفال بعيب الإبْصار ويختفى مع النمو، ويصيب طول البصر الشيخوخي من يتعدي سنهم 35 عاما.

كيف تشخّص عيوب الإبْصار؟

تُشخص عيوب الإبْصار عادةً بفحص العين الدوري والذي يقوم به طبيب العيون، فخلال هذا الفحص يقرأ المريض جدول حروف خاص مع تجربة العديد من العدسات التي يختار الطبيب المناسب منها، وطُورت مؤخراً أجهزة حديثة لقياس عيوب الإبْصار مباشرة.

كيف تُعالج عيوب الإبْصار؟

تصحح عيوب الإبْصارعن طريق:

النظارات

تتكون النظارات من عدسات تصحيحية في إطار يناسب شكل الوجه، وهي من أقدم الاختراعات لتصحيح عيوب الإبْصار ومع ذلك أكثرهم انتشاراً، وبناءاً على فحص العين يصف طبيب العيون قياسات محددة للعدسات لتصحيح عيب الإبْصار الذي يعاني منه المريض، ويُستخدم جهار قياس العدسات للتأكد من تتطابق العدسات الجديدة للقياسات التي وصفها طبيب العيون، ولكن للنظارات عيب وحيد وهو أنها حل مؤقت لا يعالج المشكلة بل يساعد المريض ليرى بوضوح، ولذلك فالمريض معتمد على النظارات اعتماداً كلياً.

العدسات اللاصقة

تشابه العدسات اللاصقة النظارات فى الفكرة، و لكن بدلاً من الإطارات التي تحفظ العدسات يضع المريض العدسات مباشرة على العين، ويفضل الكثيرون العدسات الللاصقة عن النظارات لشكلها الجمالي، ويصف طبيب العيون القياسات المناسبة للعدسات لتصحيح نظر المريض، وبدونها أيضاً لا يرى المريض بوضوح.

الجراحات التصحيحيّة

طورت التكنولوجيا فى الأعوام الأخيرة من علاج عيوب الإبْصار، فعلى عكس العدسات اللاصقة و النظارات فهذه الجراحات تصحح النظر بشكل دائم وتخلص المريض من اعتماده على العدسات بأشكالها، وتعتمد معظم الجراحات التصحيحيّة على إعادة تشكيل القرنية باستخدام الليزر مثل الليزك وغيره، وتعد من أحدث التقنيات المستخدمة فى الجراحات التصحيحية إلى جانب زراعة العدسات التصحيحية فوق عدسة العين، ويحدد طبيب العيون النوع الذي يلائم المريض على حسب حالته.

ما هي أعراض عيوب الإبْصار؟

 
تختلف أعراض عيوب الإبْصار من مريض إلى آخر، وقد لا تظهر الأعراض أساساً، ولذلك ينصح أطباء العيون بفحص العين دورياً، وفيما يلي بعض الأعراض الشائعة لعيوب الإبْصار:

  • إجهاد العين
  • صعوبة الرؤية بوضوح ليلاً خاصةً أثناء القيادة
  • التهابات العين مع الاحمرار والحكة
  • رؤية مشوشة أو ضبابية
  • هالات حول الأنوار الساطعة
  • تركيز العين الزائد في محاولة لرؤية الأجسام بوضوح
  • صداع

فإذا لاحظت أي من هذه الاعراض أو تعاني من أي مشكلات فى النظر وتحتاج إلى استشارة طبيب، حدد موعد مع الدكتور رامي رياض لمعرفة نوع المشكلة وعلاجها.

احجز موعد